كيف تتعامل مع والديك المتقاعدين؟

04/12/2021

مع بداية حياة التقاعد تبدأ دورة العطاء في الانعكاس فترجح كفة الأبناء على الآباء، غالبًا، ونتيجة لذلك تحدث انقلابات شعورية وسلوكية لدى المتقاعدين تتطلب من الأبناء تفهمها والتعامل معها بحكمة.

أوّل ما يجب تفهّمه، هو أن المتقاعد يمرّ غالبًا باضطرابات نفسية عندما يقترب من سن التقاعد أو يبلغها، جرّاء شعوره بأيلولة حياته إلى الخمول وبتراجع مكانته في الأسرة والمجتمع نتيجة تراجع قدرته على العطاء. وهذه المرحلة من أشد المراحل قساوة على المتقاعدين وتتطلّب من الأسرة مساعدته في تجاوزها، عبر الاحتفاء به وبتفرّغه للأسرة وإشعاره بحاجة الجميع له.

ولأن المتقاعد يتوقّع من الأبناء وفاء في هذه المرحلة أكثر من غيرها، سيكون شديد الحساسية تجاه أية تقصيرات وربما يعقد مقارنات بين ما كان يقدمه وما يتلقاه الآن، وهنا تأتي أهمية الاعتناء بكل تفاصيل الوالد المتقاعد، خصوصًا في الأيام الأولى من توقفه عن العمل.

ودفعًا لهاجس تراجع التأثير داخل الأسرة الذي ينتاب من يصلون سن التقاعد، على الأبناء مواصلة الرجوع إلى آبائهم في كل شؤونهم التي كانوا يرجعون إليها فيها قبل التقاعد، للحصول على المشورة والدعم.

فيما يجب الحذر من تجاهل احتياجات الوالد المتقاعد المادية، إن كان سيعتمد على أبنائه بعد التقاعد، لأن ذلك يسبب له أذى نفسيّا كبيرًا وقد يجد حرجًا في السؤال. ولذا، يجب تخصيص راتب مجزٍ يكفيه تمامًا ويغنيه عن السؤال والإلحاح، بعد أن كان هو من يتولى كافة شؤون البيت المادية.

ونتيجة لفائض الوقت، تصبح عناية المتقاعد بالتفاصيل المنزلية أكثر مما مضى، وبالتالي تكثُر تعليقاته وملاحظاته إلى درجة قد تسبب الضيق لأفراد الأسرة، وفي هذه الحالة يجدُر بهم أولًا الاستجابة للملاحظات قدر الإمكان، وثانيًا تجنّب الدخول في نقاش حول هذه الأمور.

ويقتضي فائض الوقت إشغال المتقاعد ببعض الأدوار والمهام التي لا تستوجب منه جهدًا بدنيّا وذهنيّا كبيرًا، ليس بغرض إلهائه وإنما بغرض تحقيق استقراره النفسي وأيضًا استقراره الصحي، لما في النشاط والعمل من فوائد بدنية ونفسية.

كما تصبح حساسية المتقاعد تجاه النصح عالية جدًّا، إذ قد لا يتقبّله من أفراد الأسرة وربما اعتبرَه نوعًا من فرض السيطرة الناتج عن تراجع مكانته في الأسرة، الأمر الذي يجعل الاكتفاء بالتلميح خيارًا مناسبًا عند وجود أية ملاحظة.

ويصبح أيضًا تعلّق الشخص بممتلكاته أمرًا ملحوظًا بعد التقاعد؛ ما يستوجب الحذر من لمسها أو تحريكها أو استخدامها إلا بإذن، واعتبارها محرّمات لا يجوز الاقتراب منها بل تجب العناية بها. وسبب التعلّق بالممتلكات هو ارتباطها بذكريات وبقيمة معنوية قد لا يعرفها الأبناء.

وعلى العموم، يمكن القول إن تعامل الأبناء الأمثل مع الوالدين المتقاعدين يتلخّص في التفهّم، والدعم النفسي، وتعزيز حضورهما داخل الأسرة، والاستجابة الفورية والبعد عن النقاشات، وتجنّب كل ما يمكن فهمه على أنه إنقاص من مكانة شخص كان ربّ الأسرة وقائدها لعقود.

طالع المزيد

كيف تتعامل مع والديك المتقاعدين؟

مع بداية حياة التقاعد تبدأ دورة العطاء في الانعكاس فترجح كفة الأبناء على الآباء، غالبًا، ونتيجة لذلك تحدث انقلابات شعورية وسلوكية لدى المتقاعدين.

وظائف اجتماعية لا يجيدها إلا كبار السن

وصول الإنسان إلى سن الشيخوخة لا يعني توقف عطائه. سيظل يؤدي أدوارًا أخرى في غاية الأهمية لا يجيدها بطبيعة الحال إلى من تمتّع بالخبرة مثله.

نظرة عامة على متلازمة الخرف

الخرف متلازمة تتسم بحدوث تدهور في الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على مزاولة الأنشطة اليومية، وعلى الرغم من أنّ الخرف يصيب المسنين بالدرجة الأولى